السيد مصطفى الخميني
541
تفسير القرآن الكريم
بعض البحوث الفلسفية البحث الأول حول استناد الجزاف إليه تعالى اعلم : أن هذه الآية تومئ وتشعر بأن الجزاف ليس مستندا إليه تعالى ، وأن العالم بأجمعه - المتشكل من سلاسل العلل والمعاليل - كله مبني على الاستعدادات الخاصة والقوى والحركات الغريزية والطبيعية ، وأنه تعالى لا يخص أحدا بخاصة وبإرادة مخصوصة ، ولا قومية بينه تعالى وبين خلقه ، وإن حصلت القومية فهي من اجتهاد الكملين المتكفلين لها المتوجهين إليه تعالى بأنحائه ، وذلك لأنه تعالى كما فيما مر من قوله : * ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) * يقول هنا أيضا : * ( ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) * فيستند الطغيان إليهم أولا وبالحقيقة ، وإذا طغوا باختيار سوء الأمر فيتحركون نحو الشقاوة حسب استعدادهم المتحصل بسوء فعالهم ولا معنى لمده تعالى إلا بأنه تعالى